03/01 15:11
كتبت – سارة عبد الخالق:
البيمارستان (المارستان) كما كان يطلق عليه في السابق هو كلمة فارسية الأصل تعني "مستشفى" ومعناه "محل المریض"، وقد عرف المسلمون البيمارستانات في وقت مبكر من تاريخ الحضارة الإسلامية، وكانت مخصصة كدور لعلاج المرضى ومعاهد لتعليم الطب.
وكانت هذه المستشفيات؛ منها: ما كان ثابتا في مكان معين، أو متنقلا من مكان لآخر "مستوصف" مع الخلفاء والأمراء في أسفارهم، أو مع الجيوش أثناء حروبهم، أو بحسب ظروف الأمراض والأوبئة وانتشارها في البلدان الخالية من المستشفيات الثابتة، وفقا لما جاء في (رؤي إسلامية في فلسفة العلم والتنمية الحضارية) لأحمد فؤاد باشا.
وقد عرف المسلمون أول مستوصف في الإسلام في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عندما أمر بإقامته أثناء غزوة الخندق في (5 هـ - 627 م) على هيئة خيمة في مسجد المدينة لعلاج الجرحى والمصابين وتضميد جراحهم، فكانت بمثابة أول مستشفى حربي متنقل، ويؤكد ذلك ما روته أم المؤمنين السيدة عائشة – رضي الله عنها – حيث قالت: (أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعودوا من قريب، فلم يرعهم – وفي المسجد خيمة من بني غفار – إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها) - ]يغذو: أي يسيل[.
أمر النبي –صلى الله عليه وسلم– أن يتم نقل سعد بن معاذ –رضي الله عنه- إلى "خيمة رفيدة الأسلمية" -التي كانت تعتبر بمثابة أول ممرضة تقوم بعلاج المرضى- لمداواتهم حتى لا يفقدوا الكثير من الدماء، (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم، يقال لها رفيدة، في مسجده، كانت تداوي الجرحى، وتحتسب نفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب)، وفقا لما جاء في كتاب (السيرة النبوية) لابن هشام.
أما أول من بنى البيمارستان أو المستشفى الثابت، فهو الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك، "قال تقي الدين المقريزي: أول من بنى البيمارستان في الإسلام ودار المرضى، الوليد بن عبدالملك الخليفة الأموي في سنة 88هـ 706م وجعل في البيمارستان الأطباء وأجرى لهم الأرزاق وأمر بحبس المجدمين لئلا يخرجوا وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق"، وفقا لما جاء في (تاريخ البيمارستانات في الإسلام) لأحمد عيسى.
فقد "أغناهم الخليفة الوليد بن عبدالملك عن مسألة الناس، وعن الذل في طلب الرزق، وأصلح حالهم، ووظف فيه الأطباء والخدام وأجرى لهم الرواتب، ومنح راتبًا دوريًا للمعاقين، وقال لهم "لا تسألوا الناس"، وعين موظفاً لخدمة كل مقعد أو كسيح أو ضرير"، وفقا لما جاء في (رعاية ذوي الإعاقة في الإسلام) لأسامة حمدان الرقب.
و"كان ذلك في الوقت الذي لم يبنَ فيه أول مستشفى للجذام في أوروبا إلا في القرن الثاني عشر، وفي الوقت الذي أمر فيه فيليب في فرنسا بحرق جميع المصابين بمرض الجذام"، وفقاً لما جاء في (المستشفيات الإسلامية من العصر النبوي إلى العصر العثماني) لعبدالله عبدالرزاق سعود.
كان العلاج في البيمارستان في ذلك الوقت، وكل ما يحتاجه المريض من طعام وشراب، وغير ذلك كان يقدم مجانًا، وكان المريض عند خروجه من المستشفى كان يعُطى كسوة ومالاً كي يستريح وهو في دور النقاهة، ولا ينهك نفسه بالعمل، وفقا لما جاء في (البن الارتكازية وتمويلها في الاقتصاد الإسلامي) للدكتور عبدالله محمود بني يونس.