08/28 19:04

على صفحة الصديق الشاعر إبراهيم داود، طالعت صورة لمقهى اسمه «استراحة شهود الزور».. أشار هو إلى أن المقهى يقع خلف مجمع محاكم المنشية، بما يعنى أن الصورة ليست مفبركة، أو على أقل تقدير نكتة من النكت الكثيرة التى نسلى بها أوقاتنا الكثيرة المملة.

نعرف أن هناك بجوار المحاكم مقاهى كثيرة يجلس عليها من يمتهنون الشهادة، جاهزون فى أى وكل وقت للشهادة مع من يدفع، وهؤلاء يبررون لأنفسهم ما يفعلون، فهم لا عمل لديهم ولا مصدر رزق، فيقدمون أنفسهم كشهود زور من أجل أن يعيشوا، ثم إن لديهم قناعة مهمة جدًا، وهى أن هذا العالم ظالم بما يكفى، لا خير فيه ولا عدل، ولذلك فلن يضيره أن يشهد ظلمًا جديدًا، ثم أنهم لن يؤثروا فى مسيرة الكون، فما يفعلونه ليس إلا ذنوبًا صغيرة عابرة، يحصلون منها على جنيهات قليلة، وإذا كان هناك عدل، فلا بد أن يحاسب من يتكسبون من هذه الشهادة الزور.

مقهى «استراحة شهود الزور».. لو كان حقيقيًا، فهو نوع من السخرية الكاملة من أخلاقنا التى تدنت، وكأننا نقول إننا وصلنا إلى قاع المستنقع، لا يوجد قاع بعده أبدًا، ولذلك فليست هناك مشكلة فى أن نعلن عن تدنينا وانحطاطنا، فلا توجد مرآة فى البلد كله حتى نرى أنفسنا فيها، ثم، وهذا هو المهم، لقد أصبحت الجريمة هى الأمر الاعتيادى وليست الاستثناء، فلم يعد يفزعنا شىء.

أما لو كان المقهى غير حقيقى، وكانت الصورة مجرد نكتة، فهى نكتة مرة جدًا لأنها حقيقية جدًا.