04/28 23:56
"ام الرشراش".. يبدو الاسم غير مالوف للبعض، ولكنه معروف للذين عاصروا وتابعوا ملابسات تلك القضيه التي لازالت عالقه حتي هذه الايام، حيث تحتفل مصر في هذا التوقيت بالذكري الـ33 لاسترداد سيناء، بعد ان كانت محتله من الجانب الاسرائيلي.
نجحت الدبلوماسيه المصريه في استرداد اراضي سيناء التي ظلت تحت سيطره اسرائيل بعد حرب 6 اكتوبر 1973، حيث اجتهد الدبلوماسيون المصريون لاسترجاع الجزء المتبقي من سيناء متمثلا في شرم الشيخ ثم طابا، الا انه في زخم الاحداث والضغوطات والمعارك السياسيه، وتكالب بعض الدول المؤيده لاسرائيل، لم تستطع مصر حتي هذه اللحظه استرداد جزء اصيل وتاريخي من حدودها الجغرافيه، وهي مدينه "ام الرشراش"، المغتصبه من اسرائيل، والتي اسمتها بعد ذلك "ايلات".
"ايلات" تلك المدينه التي يعرفها كل المصريين بهذا المسمي، هي في الحقيقه ارض مصريه، وفقا لعوامل واعتبارات كثيره، ولكنها الان تحت سطوه اسرائيل.
وتعود تسميه قريه "ام الرشراش" نسبه الي احدي القبائل العربيه التي كانت تقيم بها، كما تشير دراسات مصريه الي ان القريه كانت تدعي في الماضي "قريه الحجاج"، حيث كان الحجاج المصريون المتجهون الي الجزيره العربيه يستريحون فيها.
قريه " ام الرشراش " او ميناء "ايلات" حاليا، مدينه اسرائيليه علي ساحل خليج العقبه، تقع في اقصي جنوب فلسطين، بين مدينتي العقبه الاردنيه من الشرق، وبلده طابا المصريه من الغرب.
وتعتبر "ايلات" منعزله عن باقي المدن الاسرائيليه، اذ يصل اليها شارع رئيسي واحد فقط، يمر في وادي عربه، وحيث انه لم يتم رسم الحدود الاسرائيليه المصريه بين ايلات وطابا، الا في عام 1988، ولعدم وجود رسم للمكان بدقه، فمنذ رسمه النهائي اصبح يوجد معبر حدودي يخدم السياح العابرين من شبه جزيره سيناء الي ايلات، ثم تم فتح معبر مماثل بين اسرائيل والاردن شمال مدينتي ايلات والعقبه.
"ام الرشراش" هي شريان الحياه لاسرائيل، ولولا استيلائها عليها، ما كان لها وجود علي البحر الاحمر، ذلك الموقع الاستراتيجي الذي وفر لها فرصه للنفاذ الي شرق افريقيا، ما ادي الي وجود تحالف مع اريتريا، وتغلغلا في اثيوبيا وكينيا، فضلا عن خاصيه المرور المباشر الي الهند، بما جعلها دوله بحريه تمد نفوذها الي المحيط الهادي مرورا من البحر الاحمر.
ذلك الميناء يوفر لاسرائيل مرور نحو 40% من صادراتها ووارداتها، ولولا مينا ايلات او "ام الرشراش"، ما كان هناك فاصل جغرافي بين مصر والاردن والسعوديه، ولا بين الدول العربيه الاسلاميه في افريقيا ونظيراتها في القاره الاسيويه، ولظل البحر الاحمر نقطه قوه عربيه امنه مؤمنه داعمه للامن القومي العربي بعيدا عن الاختراق الاسرائيلي.
كانت ام الرشراش تحت الحكم المصري، حتي نهايه القرن الـ19، وحتي اثناء حكم الطولونيين، وفي عام 1906، وبسبب وجود مصر تحت الاحتلال البريطاني، قامت القوات العثمانيه باحتلال ام الرشراش، ووقعت ازمه عالميه وقتها، قامت علي اثرها بريطانيا بالضغط علي اسطنبول، وانسحبت القوات العثمانيه، وعادت ام الرشراش لمصر بفرمان عثماني.
ومع نهايه حرب فلسطين، كان يقيم بها حوالي 350 فردا من جنود وضباط الشرطة المصرية، حتي يوم 10 مارس 1949، عندما هاجمتها احدي وحدات القوات العسكريه الاسرائيليه، مستغله في ذلك انسحاب الحاميه الاردنيه، والتي كانت تحت امره قائد انجليزي، وقتلت كل من فيها، واحتلتها بقياده رئيس وزراء اسرائيل في هذا الوقت، اسحاق رابين.
ولان القوات المصرية كانت ملتزمه بعدم اطلاق النار، بحسب اتفاقيه الهدنه بين مصر واسرائيل، لانهاء حرب 1948، فلم تطلق الشرطه المصريه طلقه واحده، اما اليهود فقد كسروا الاتفاقيه، وقاموا بمذبحه قُتل فيها جميع افراد الشرطه، واحتلوا ام الرشراش، وحولوها الي ميناء ايلات 1952.
وكانت هناك تغريده للناطق باسم الجيش الاسرائيلي، الرائد افيخاي ادرعي، تؤكد صحه هذه الروايه.
تمني الرئيس الراحل جمال عبدالناصر استردادها، ورفض استبدالها بكوبري يمر فوق ام الرشراش، ويربط بين المشرق والمغرب العربي، وبالتالي يسقط حق مصر في المطالبه بعودتها، قائلا: "كيف نستبدل ارضنا بكوبري ممكن ان تنسفه اسرائيل في اي وقت ولاي سبب".
الكوبري كان اقتراحا من الولايات المتحده الامريكيه، في عهد كيندي، والذي كانت تربطه علاقه طيبه بعبدالناصر، هذا التصريح ايضا يثبت زيف وتضليل وثائق بريطانيه، اُفرج عنها عام 2000، تؤكد تنازل جمال عبدالناصر عن هذه القريه لاسرائيل.