07/11 03:01

يبّن القران الكريم، حقائق تتعلق بعمليه الطيران، ويلقي الضوء علي الاجهزه والانظمه التي خلقها الله سبحانه في جسم الطائر، وكيف استفادت الطيور من الجو المسخر بامر خالقها.\nقإل ألله سبحانه وتعالي: ﴿ اَوَلَمْ يَرَوْا اِلَي الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ اِلَّا الرَّحْمَنُ اِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴾ [سورة الملك {19}].

 وقال سبحانه: ﴿ اَلَمْ يَرَوْا اِلَي الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ اِلَّا اللَّهُ اِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [سورة النحل {79}].

تدل الايات الكريمه علي كمال قدره الله تعالي وبديع صنعه وحكمته في خلق المخلوقات, فانَّه سبحانه خلق الطير وزوده بالات تمكنه من الطيران, فجعل له جناحين يبسطهما ويقبضهما, ليتغلب بذلك علي مقاومه الهواء والجاذبيه, وميزه عن غيره بالجسم والشكل والوزن, ليستفيد مما سخر الله سبحانه من طبيعه الجو فَيَسْهُلُ عليه خرقه ونفاذه فيه.

فقال سبحانه: (اَوَ لَمْ يَرَوْا اِلَي الطير فَوْقَهُمْ صافات وَيَقْبِضْنَ).

نجد هنا مثلاً في غايه الروعه والوصف الفني لنتفكر في خلق الطيور وندرسها دراسه نستفيد منها ونستدل من خلالها علي خالق الكون ومدبره, فسبحان الذي يامرنا بالتفكر والتدبر, ودراسه الاشياء بتبصر, فعندما ننظر الي الطير في جو السماء نجدها باسطه اجنحتها, وتاره نراها تقبضها, وقبض الجناح: ضمه, وفيه قال الشاعر:

يبادر جنح الليل فهو مزايل تحت الجناح بالتبسط والقبض

فكلمه (صافات): جاءت اسماً لانه يدل علي الدوام والثبوت, ولان اصل الحركه في الطيران صف الجناح (التحليق), وهي تدل علي سكون الاجنحه وعدم حركتها, فلا يكون الطيران بفعل الطير ذاته بل بفعل التيارات الهوائيه التي تحمله. اما في الفعل: (يَقْبِضْنَ), فهو يدل علي الحركه والتجديد, لان القبض متجدد, فعُبِّرَ عنه بالفعل, لان الفعل يُعَبِّرُ عن التجدد والحدوث, فعندما يبسط الطير جناحيه ويقبضهما بشكل مستمر, نسمي هذه الحركات بالرفرفه. وبما ان الطيران في الهواء كالسباحه في الماء, والاصل في السباحه مد الاطراف وبسطها, قال الله عزَّ وجلّ: (صافات وَيَقْبِضْنَ) فمن رحمه الهي تعالي انه الهما كيفيه البسط والقبض لتنفعها, ولنربط السبب بالمسبب.

وقال سبحانه: (مَا يُمْسِكُهُنَّ اِلَّا الرَّحْمَنُ). و(مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ).

يمسك الرحمن الطيور ان تقع علي الارض كما تقتضي طبيعه الاجسام في الانجذاب اليها ضمن منظومه هندسيه في طبيعه الجو وتسخيره لها, وكذا بما اودع فيها من الاشكال والخصائص والهمها بحركات تمنعها من الوقوع.

لكي يستطيع الطائر ان يطير عليه ان يتغلب علي قوه جذب الارض وان يحقق عناصر مهمه اهمها: خفه الوزن والعمل علي زياده قوّته واندفاعه، وزياده سطحه, ويتطلّب الطيران ايضاً وجود جناحين يدعمانه ويرفعانه في الهواء.

شكل الطائر: انَّ الشكل الانسيابي للطيور الذي يحدده الهيكل العظمي يلعب دوراً مميزاً في اختراق الهواء باقل مقاومه ممكنه, فنجد انَّ عظم القص اكبر حجماً واكثر بروزاً في الطيور النشطه للطيران.

ويسهم الريش الي درجه كبيره في زياده سطح الطائر, وللجناحين شكل انسيابي في المقطع العرضي, ويمتاز السطح العلوي للجناح بكونه محدباً بينما السطح السفلي مقعراً، وهذا الاختلاف في الشكل يؤدي الي زياده الضغط اسفل الجناح مما عنه اعلاه مؤدياً الي دفع الطائر الي الاعلي, وبما ان الطيران يتطلب جسماً متماسكاً فانَّ العظام تكون متصله اتصالاً تاماً وثابتاً, وتكون اغلب الفقرات ملتحمه.

خفه الوزن: وهي صفه هامه تحققت للطيور عن طريق عده سمات منها:

1 - وجود الريش الذي يخفف الوزن النوعي للطائر, حيث يمتاز الريش بخفه وزنه وقوته ومرونته وهو قادر علي ضرب الهواء بكفاءه عاليه, كما يساهم في المحافظه علي درجه حراره الجسم ومنعها من التبعثر.

2 - الهيكل العظمي: تمتاز العظام بخفه وزنها وخاصه في الطيور الكبيره وهذه مساله مهمه وضروريه لتخفيف الوزن النوعي ومن ثم تمكينها من الطيران, يضاف الي ذلك ان العظام الطويله الكبيره تمتاز بوجود فراغات هوائيه.

3 - ضمور بعض الاعضاء الداخليه في بعض الطيور, فمثلاً نجد اختفاء المثانه البوليه في الجهاز الاخراجي, ليتم التخلص من الفضلات البوليه علي صوره حامض البوليك, مما يقلل كميه الماء اللازمه للاخراج وعليه فالطائر ليس بحاجه الي حمل كميه كبيره من الماء, و لا يوجد في الانثي سوي مبيض واحد فقط, وعاده ما يضمر المبيض في غير موسم التكاثر، وتكوين البيض لا يحتاج الي فتره زمنيه طويله فهي غير ملزمه بحملها.

4 – الجهاز التنفسي: خلق الله سبحانه وتعالي الطيور وزوَّد جهازها التنفسي باكياس هوائيه تؤدي الي زياده الحجم وبالتالي تخفيف الوزن النوعي.

كيف يزيد الطائر من قوته.

الطاقه: هي العمل المبذول, او القوه المقدمه الي الجسم لينتقل مسافه معينه, وبالتالي فانه حسب مبدا حفظ الطاقه الذي نصه: (الطاقه لا تفني ولا تستحدث من العدم, انما تتحول من شكل لاخر), قال الله تعالي: ﴿ انا كل شيء خلقناه بقدر ﴾ [سورة القمر {49}].

فيجب علي الطيور ان تملك كميه كافيه من الطاقه تساعدها علي الطيران, حيث تتحول الطاقه المدخره في الجسم الي حركه, ولهذا السبب تتمتع الطيور بقوه كبيره تساعدها علي ارتياد الافاق, من خلال ما سخر الله سبحانه وتعالي لها من الاعضاء لتتكيف مع ظروف الجو وطبيعته, فمنها علي سبيل المثال: انَّ عظم القص الزورقي يهيئ لها سطحاً كبيراً يساعد في وجود عضلات صدريه كبيره وهي اساسيه في عمليه الطيران، كما يتمتع الطائر بجهاز عصبي يمتاز بتطورات خاصه في المخ والمخيخ الذي يلعب دوراً مهماً في تنسيق عمل العضلات المهمه بدورها لعمليه الطيران وتامين التوازن للطائر.

اما جهاز التنفس عند الطيور فيكون اكفا منه عند الثدييات, لانه يرتفع في الجو, وكلما ارتفع عن سطح الارض تقل نسبه الاوكسجين الغاز الذي يتنفسه الطائر, وتقل درجه الحراره, فال الله سبحانه وتعالي: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ اَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْاِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ اَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَاَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَي الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة الانعام {125}]. فزودها الله تبارك وتعالي باكياس هوائيه تعمل علي تشتيت كميه كبيره من الحراره الناتجه عن النشاط العضلي, فتبقي درجه حراره الاعضاء الداخليه ضمن المعدل الطبيعي, مما يخفف من استهلاك الاوكسجين, كما جعلها سبحانه من ذوات الدم الحار لتحافظ علي درجه حراره ثابته لاجسامها مما يجعلها قادره علي الاستمرار في نشاطها الحيوي, لتتاقلم مع حراره الوسط في اعالي الجو, والدوره الدمويه سريعه وذات كفاءه عاليه, كما زُوِّدَ دم الطيور بنسبه عاليه من الجلوكوز للتزود بالطاقه المطلوبه, اما القلب فيتالف من اربع حجرات تفصل الدم المحمل بالاوكسجين (المؤكسد) عن الدم الذي لا يحمله (غير المؤكسد).

كيف تطير الطيور: تستطيع الطيور الطيران في الجو بسهوله من خلال ما سخَّر الخالق عزَّ وجَلّ للطيور من شكلها الانسيابي وبنيه اجسامها وكفاءه اجهزتها, والتيارات الهوائيه في الجو, وتكون عمليه الطيران بشكلين اساسيين هما:

قال الله سبحانه وتعالي: ﴿ اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ [ سورة النور {41}].

هذه العمليه اخبر عنها القران الكريم في كلمه (صافات) التي تدل علي سكون الاجنحه, لانها جاءت اسماً, والاسم يدل علي الثبات والدوام, ولا تصرف الطيور كثيراً من طاقتها, لانها تستفيد مما سُخِّرَ لها من التيارات الهوائيه, فكذلك التحليق, فالطيور المحلقه لفترات طويله مثل الطيور المهاجره تكون ذات حجم كبير, وتتصف اجنحتها بسطح كبير وطول مناسب, لان القدره علي التحليق تتناسب طردياً مع حجم الطائر, فكلما زاد الحجم زادت القدره, وتُحلق عاده هذه الطيور عندما تنشط التيارات الهوائيه الصاعده, وتستطيع ان ترتفع دون قبض جناحيها بركوبها.

عمليه الرفرفه تتم ببسط الجناح وقبضه كما جاء وصفها في قول الله تعالي: (صافات وَيَقْبِضْنَ), وغالباً ما تكون الطيور المرفرفه ذات حجم صغير, لان سرعه الرفرفه تتناسب تناسباً عكسياً مع الحجم, فكلما زاد الحجم قلت السرعه, فالطيور الكبيره كالنسور مثلا ترفرف اجنحتها مره كل ثانيه تقريبا، والطيور متوسطه الحجم كالحمام تضرب باجنحتها ثلاث مرات في الثانيه، وفي الطيور الصغيره كبعض العصافير الدوريه تصل الرفرفه الي 30 ضربه في الثانيه، وتبلغ الرفرفه ذروتها في الطيور المغرده الصغيره والتي لا يزيد حجم بعضها عن حجم الفراشه مثل الطنان لتصل ضربات الجناح الي ما يزيد عن مائه ضربه في الثانيه, وتصرف هذه العمليه طاقه كبيره.

ولابد هنا وللانصاف العلمي ان نذكر العالم المسلم: عباس بن فرناس الذي فهم معني الايه الكريمه وحاول التطبيق, فدرس الطير وعلم كيفيه الطيران وكان اول من حاول الطيران عندما غطي جسمه بالريش وصنع له جناحين كبيرين وطويلين, فعندما القي بنفسه من اعلي الجبل طار قليلاً ثم سقط لانه لم يضع الذيل الذي من شانه حفظ التوازن, وكان مصرعه بعد هذه المحاوله.

1 – الدقه في الفظ القراني من خلال التعبير عن التحليق بكلمه (صافات), وعن الرفرفه بقول الله تعالي: (صافات وَيَقْبِضْنَ).